الأحد، 18 ديسمبر 2016

تأثير المربية على الاطفال

انتشرت خلال العقود الثلاثة الاخيرة ظاهرة الاستعانة بالمربيات الاجنبيات في بعض الدول العربية، واجريت حولها دراسات لا حصر لها من قبل اخصائيين اجتماعيين ونفسيين، ما لفت الانتباه الى سلبياتها وايجابياتها.
واجمعت الدراسات الميدانية في سلطنة عمان والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، على أن الأعباء المنزلية وكثرة الابناء وعمل الزوجة هي من اقوى المبررات للاستعانة بالخادمات او المربيات الاجنبيات. في حين تضاءلت الاسباب الاخرى خصوصاً تلك التي ارتبطت بتفرغ الزوجة للدراسة أو مجاراة الآخرين. ولوحظ ان المبررات نفسها وجدت في البحرين خصوصاً في ما يتعلق بكثرة الابناء وعمل ربة الاسرة، إلا أن اتساع المسكن جاء في مقدم الاسباب التي عرضتها سيدات هذا البلد بشأن استعانتهن بالخادمات او المربيات الاجنبيات.
وانفردت دراسة ميدانية سعودية بالتركيز على أسباب ومبررات اخرى، منها الوضع الاجتماعي ثم الحمل المستمر، واستقبال الضيوف وكثرة الولائم. وأعتبرت الخادمة او المربية لدى السعوديات مصدر أمان في غياب الزوج لفترات قد تطول أو تقصر.
ومعظم المربيات في البيوت الخليجية يحملن الجنسية السريلانكية.
وارجع تقرير لجهينة العيسي، من جامعة قطر، الاقبال على الخادمات السريلانكيات الى سهولة اجراءات استقدامهن، ورخص اجورهن. ثم تأتي الجنسية الهندية في المرتبة الثانية، تليها الجنسية الفيليبينية. ورصدت دراسات عدة تزايد الاعتماد على الفيليبينيات خلال السنوات الاخيرة، لإجادتهن اللغة الانكليزية وارتفاع الوعي لديهن مقارنة بغيرهن من الجنسيات الاخرى.
وغالبية المربيات الاجنبيات في مصر تحملن الجنسية الفيليبينية، وبدأ انتشارهن في اوائل الثمانينات عندما استخدمتهن اسر مصرية عملت في الخليج لسنوات طويلة.
وانحصرت السلبيات التي اظهرتها غالبية التقارير حول هذه الظاهرة في النقاط التالية: تحميل الاسرة اعباء مالية، والتبذير والاسراف في المواد الغذائية من قبل الخادمات، فضلاً عن غيرتهن من ربات الأسر عند رؤيتهن رموز الثروة التي تتمثل في المجوهرات والملابس الفاخرة وما اليها، وكذلك تعامل الخادمات او المربيات بعنف مع الاطفال في غياب الامهات، وكتابة مذكرات لرصد ما يحدث في المنزل، وهو ما يعد تسريباً لأسرار البيت.
ومن اخطر السلبيات التي اجمعت عليها الدراسات والتقارير، الانحرافات الاخلاقية للمربيات، وظهور قيم اجتماعية غير ايجابية كالاتكالية والاعتماد على الغير وانعدام روح المبادرة، اضافة الى التأثير اللغوي للمربيات الامر الذي انعكس على تأخر نطق بعض الاطفال وتقليد لغة المربيات والتحدث اليهن من خلال لغاتهن الخاصة، الامر الذي ادى الى ظهور لهجة مهجنة. وهذا ما أكده بحث اجري في الكويت، اوضح ان اختلاف اللغة التي تستخدمها المربية في تعاملها مع الطفل يجعله لا يضيف جديداً الى حصيلته اللغوية، بل ويصرفه عن محاولة تعلم المفاهيم اللغوية لأنه في هذه المرحلة يلازم الخادمة او المربية معظم الوقت فيركز اهتمامه على اكتساب لغتها ليتفاهم معها، ما يكون له أكبر الأثر في تأخر نموه اللغوي. ورصدت التقارير، نتيجة لدور المربية مع الاطفال، تدني أسباب ارتباط الاطفال بالوالدين والاخوة، الامر الذي ادى الى اضعاف صلة الطفل بأمه الى حد واضح في كثير من الحالات. ولا شك في ان هذا جاء نتيجة لتقلص دور الأم ومزاحمة المربيات او الخادمات لها في اداء هذا الدور.
ومن المعروف أن بين شخصية الفرد وصحته النفسية علاقة وثيقة، ويكتسب الفرد هذه الصحة النفسية من خلال تعامله الناجح والتوافق بين البيت والعلاقات الاجتماعية التي تربط الفرد بمن يعيش بينهم ويتعامل معهم. ولما كانت العلاقة الاجتماعية الاولى التي تربط الطفل بأمه لا يمكن تعويضها أو استبدالها بغيرها، وباعتبار أن الاسرة - والام خصوصاً - هي المسؤولة عن رعاية الطفل وحمايته وتوفير الامن والاستقرار له، فإننا نستطيع ان ندرك عمق تأثير فقدان الطفل لشعوره بالامن على شهيته وصحته النفسية من خلال استبدال علاقته المتميزة بالأم، بالعلاقة المشوهة التي يقيمها مع الخادمة او المربية. وان كان هذا لا يقتصر على اضعاف الصلة بين الام والطفل فحسب، وانما يمتد الى الروابط العائلية بأسرها.
وأوصى معظم التقارير والدراسات، لمعالجة هذه الظاهرة، بضرورة تضافر الجهود على المستوى الرسمي والشعبي للقضاء عليها أو الحد من انتشارها وتفاقم آثارها، ووقف نزيف الاستقدام الذي لا مبرر له في كثير من الحالات لمثل هذا النوع من العمالة.
وأكدت الدراسة أن المربيات الأجنبيات يؤثرن سلبا علي الأسرة والطفل لأنه يبقى مع المربية مدة أطول من بقائه مع أمه فيتكلم بأسلوبها الركيك ويستعمل الرموز بدلا من الكلمات مما يؤثر في حصيلته اللغوية، ومما يزيد الأمر خطورة أن هؤلاء المربيات ينقلن عاداتهن وتقاليدهن وثقافة مجتمعاتهن التي تغاير القيم والثقافة الإسلامية فيؤثرن في الصغار مما يؤدي إلى تفشي العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة وتشيع الرذيلة والمفاهيم الخاطئة.
 
وعن أسباب الزيادة الكبيرة في استقدام الخادمات الأجنبيات ، أكدت دراسة أخري أن من الأسباب التي دعت إلى استقدام الخادمات الأجنبيات في منطقة الخليج بصفة عامة وفي المملكة العربية السعودية بصفة خاصة تلك الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها المنطقة، كما أن للتحول الاجتماعي والثقافي كذلك دور فعال في استقدام الخادمات للعمل في الأسرة السعودية.
 
وأوضحت الدراسة أن معظم أفراد المجتمع يرون أن من الأسباب الرئيسة التي دعت إلى استقدام الخادمة الأجنبية كبر حجم الأعمال المنزلية وذلك بنسبة بلغت 63.4%، يلي ذلك السبب مباشرة من أسباب وجود الخادمة للعمل في المنزل السعودي عمل الزوجة وذلك بنسبة بلغت 44.1%، في حين كانت هناك نسبة بلغت 35.2% من أفراد مجتمع الدراسة ترى أن من أسباب استقدام الخادمة الأجنبية هو تفرغ الزوجة للزوج والاهتمام بشؤونه، أما الذين أفادوا أن من أسباب استقدام الخادمة الأجنبية رعاية الأولاد فقد بلغت نسبتهم 29.5%، في حين نجد نسبة بلغت 21.6% ترى أن من أسباب استقدام الخادمة ظروف دراسة الزوجة.
 
غياب دور الأم
ويري الدكتور حسام الدين مصطفي أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة أن لجوء بعض الأسر إلى الاستعانة بالمربية الأجنبية لا يكون في الأساس لحاجة فعلية لها فيمكن الاستغناء عنها بنظيرتها العربية المسلمة ولكن استقدامها يكون بدافع المظاهر الاجتماعية والتفاخر وسط الأقارب والأصحاب كدليل على ارتفاع المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، والبعض الآخر يلجأ إليهم لتربية الأبناء على نمط حضاري من السلوك والتصرفات واللغات التي يحتاجها العصر الحديث.
 
ويضيف الدكتور حسام الدين إنه أيا كانت الظروف والدوافع فإن الأم عليها دور كبير وأساسي في رعاية كافة شئون المنزل والأبناء فلا يصح أن يكون دورها هامشي أو مساعد في صالح المربية الأجنبية التي تعمل في الأساس في مقابل مادي فهو المحرك الأساسي والدافع لها ، علي عكس الأم التي تعمل دون مقابل وبكل حب تحركها العاطفة ، وكل ذلك ينعكس علي تربية واهتمام الطفل ومدي اهتمامه بأمه في المستقبل فيمكن أن يقارن ذلك فمدي اهتمام الأم بابنها ينعكس علي مدي اهتمامها بها مستقبلا .
 
ويشير إلي أنه إذا كانت الزوجة تستعين بمربية في تربية أبنائها فذلك يعني أنها مشغولة عنهم سواء كان ذلك في عملها أو بنفسها كأن تقضي كل وقتها في الأندية أو اللقاءات النسائية، فيشعر الرجل بأنه لم يعد له مكان في قلب أو اهتمام زوجته ، وكذلك أطفالها   ، فالأصل في تربية الأبناء أنها تعتمد على الأم باعتبار أن دورها بالنسبة للطفل يتعدى الرعاية المادية المتمثلة في تقديم الطعام وتغيير الملابس وتلبية المتطلبات الأساسية، إلى توصيل مشاعر الأمومة الحقيقية من خلال ابتسامتها وأحضانها الدافئة ورعايتها بعد ذلك من خلال العلاقة المباشرة وجها لوجه، والتي تسمح بتعليمه اللغة الصحيحة وبناء القيم الايجابية لديه، بالإضافة إلى تعديل وتقويم السلوكيات الخاطئة حتى تكون لبنات الشخصية الأولى لدى الطفل في إطار اجتماعي صحيح وهذا هو الوضع الأمثل.
 
ويقول إن الاعتماد على المربية الأجنبية التي تحمل لغة مختلفة وعادات وتقاليد وقيما لا تتفق مع مجتمعاتنا العربية والإسلامية كل ذلك يسهم في إكساب الطفل أنماطا سلوكية شاذة وغير طبيعية لأنه ينشأ على قيم وتقاليد غير صحيحة بالنسبة للمجتمع الذي يعيش فيه ولكنها مقبولة في مجتمع المربية ، بالإضافة إلى أن المربية الأجنبية مهما كانت مدربة على أساليب التربية العلمية فهي لن تستطيع توصيل المشاعر العاطفية التي تشعر الصغير بالحب والأمان ، فغياب  دور الأم يؤدي إلى شخصيات منحرفة غير متكاملة وغير سوية، وقد يحدث أيضا انعدام في التوازن النفسي الذي لا يحققه إلا الأب والأم للطفل.
 
وحول تأثير المربية الأجنبية بكل ما تحمله من اختلافات لغوية وثقافية ، يقول الدكتور حسام الدين إن مرحلة الطفولة المبكرة من عمر الإنسان هي المرحلة الرئيسية في بناء الشخصية ففي هذه المرحلة يتم تشكيل شخصية الطفل سواء داخل الأسرة أو خارجها، وتأتي خطورة دور المربية الأجنبية على سلوك الأطفال ، بالإضافة إلي أن الخادمة لا تستطيع توفير الحنان والحب والدفء الوجداني للطفل كما أنها عاجزة عن التعامل مع الطفل بلغة مفهومة صحيحة لأنها لا تفهم اللغة العربية ومعظم الخادمات لا يمتلكن أي خلفية عن طرائق التربية الصحيحة.
 
ويضيف إن الطفل في هذا العمر يقلد الآخرين تقليدا أعمى فالمربية هي التي تنظفه وتقدم له طعامه وشرابه وترافقه في البيت والحديقة وتستقبله عند عودته من الروضة أو المدرسة وتهيئ له ملابسه وغرفته وتلبي معظم متطلباته اليومية· وهذا يؤدي إلى تعزيز ارتباط الطفل بخادمته نفسيا وتصبح هناك فجوة بينه وبين أمه البيولوجية، وقد تتسع هذه الفجوة النفسية وتتحول إلى إهمال عفوي أو مقصود لأمه وقد يتطور هذا الشعور إلى ازدراء الأم والنظر إليها نظرة دونية في المراحل العمرية اللاحقة· وربما يعمم الطفل هذه النظرة إلى المرأة بشكل عام·

المشكلات الناتجه عن انفصال الوالدين وتأثيرها على الطفل

ينتج عن الطلاق تأثيرات ذات ضغوط سلبية على الوالدين والأطفال. ويعتبر الطلاق المسبب الثاني للضغط عند الأطفال بعد موت الوالدان أو طلاق الوالدين، وسبباً للضغوط النفسية على الطفل أكثر من موت صديقه. فقد أجريت دراسة على طلبة مدرسة ثانوية، تضمنت الدراسة «الإيذاء الجسدي» من قبل الآباء، والشعور بعدم وجود من يحبه، بالإضافة إلى ردود فعل الطفل لموت أحد الوالدين وجد أنه لا يختلف كثيراً عن رد فعل الأطفال من طلاق والديه حتى وإن كان الطفل على اتصال بوالديه.
والمشكلات التي قد يواجهها الطفل نتيجة للطلاق تتضمن مشكلات سلوكية، أكاديمية، انفعالية، واجتماعية تؤثر على كل سمات الشخصية للطفل. بالإضافة، فإن هؤلاء الأطفال عادة ما يعانوا من مشكلات سلوكية في المدرسة، وضعف في التحصيل الدراسي، وسوء العلاقات الاجتماعية، والخوف من المدرسة.
يتصرف الأطفال من مختلف الأعمار تجاه طلاق والديهم بطرق مختلفة، فقد يتصرف الأطفال بطرق جديدة لكونهم وصلوا إلى مستويات متقدمة مختلفة. على سبيل المثال فإذا تم طلاق الوالدين وطفلهم في مرحلة ما قبل المدرسة، فإن الطفل يتصرف مثل أطفال أعمار مرحلة ما قبل المدرسة بالضبط. على أية حال، حينما يصل الطفل لعمر 6 ـ 7 ويدخل مرحلة جديدة من التطور، سيتصرف أيضاً مثل أطفال تلك المرحلة بالضبط. هذا مثال ممتاز لكيفية كون الطلاق يحدث كعملية جماعية وليس مجرد حدث فردي. لابد أن يحدث التكيف في كل مستوى متطور. هناك تأثيرات قصيرة وطويلة المدى لطلاق الآباء، إيجابية وسلبية. في القسم التالي، يهتم البحث بالتأثيرات قصيرة المدى لكل مرحلة عمرية، والتأثيرات طويلة المدى الممكنة. قصيرة المدى:
تناقش الباحثون في أي مرحلة يواجه الطفل الصعوبة الأكبر في التكيف مع طلاق الوالدين. فقد وجدت بعض الدراسات أن الأطفال الأصغر سناً يعانون أقل ويتعاملوا أفضل ويهابوا الطلاق أقل من الأطفال لأكبر سناً (والرستين 1984، والرستين، كيللر 1980)، ولكن بعض الدراسات الأخرى وجدت أن الأطفال الأصغر سناً يتكيفوا بصعوبة أكبر من الأطفال الأكبر في وقت حدوث الطلاق. وأشارت نتائج دراسات أخرى أن حالات الطلاق التي تحدث قبل بلوغ الطفل تؤثر وتعتبر خطر كبير على التطور العاطفي والاجتماعي للأطفال مقارنة بغيرهم من الأطفال أكبر سناً (زل، موريسون، كويرو 1993).
بغض النظر عن العمر الذي يعاني فيه الأطفال من صعوبة في التكيف مع الطلاق، فإن هناك بعض التناقض عن حقيقة أن الأطفال يتصرفوا بطرق مختلفة في أعمال مختلفة بالنسبة لطلاق الوالدان. باختلاف القدرات المعروفة في ردود الفعل العزيزية، سلوكيات، ومشاعر عن طلاق الوالدين عند الأطفال
للأعمار المختلفة. أطفال ما قبل المدرسة يتصرفوا باختلاف عن المراهقين، حتى أن هناك اختلافات في ردود الأفعال بين أطفال السادسة وأطفال التاسعة في العمر. سوف نلخص هذه الاختلافات في ردود الأفعال للأطفال في خمس مراحل للطفولة (الرضع، الأطفال في أعمار تعلم المشي، مرحلة الحضانة، أطفال المرحلة الابتدائية، أواخر المرحلة الابتدائية والمراهقين).

االرضع وحديثو التعلم للمشي:

إن الأطفال في عمر السنتين هم أقل مجموعة عمرية تعرضت للدراسات الميدانية. وبالتالي فإن معرفة تأثير الطلاق عليهم قليل جداً. لكن تأثيره عليهم غير مباشر.
ردود فعل متطابقة للأعمار المختلفة للأطفال لطلاق الوالدين
     

  • حديثو الولادة والرضع (2 ـ 5 سنة) تأخر في الكلام، والشعور بالغربة أثناء زيارة الأب أو الأم غير الحاضنين، أصبحت أجواء المنزل أقل تعارفاً وأقل تحفيزاً على إقامة علاقات اجتماعية.
  •  

  • مرحلة الحضانة (3 ـ 5 سنة) ارتباك في الهوية، وأفكار لا عقلانية، الشعور بالذنب واللوم. تراجع في النمو، قلق تفريقي (التصاق بالبالغين)، زيادة العدوانية، انخفاض التواصل بين الطفل والبالغين والتحفيز المعرفي، انخفاض القدرة العقلية والتحصيل في الدراسة.
    •  

    • أطفال المرحلة الابتدائية (5 ـ 9 سنة) حزن عميق، آمال لإعادة لم الشمل، والخوف من إمكانية الاستغناء عنهم، ورفض (الطعام ـ المال… الخ). وانخفاض التحصيل، ومستويات أقل عن أقرانه في المهارات الاجتماعية والتعارف، وزيادة العنف والتمثيل.
    •  

    • أواخر المرحلة الابتدائية (9 ـ 12 سنة) غضب عارم، حزن، كآبة، زيادة الاندفاع مثل (الكذب، الغش، السرقة) مشاعر بالوحدة والعزلة، شكاوى نفسية، الخوف من المدرسة.
    •  

    • المراهقون (12 ـ 18 سنة) أكثر اعتماداً على نفسه، مشاعر كآبة تتبعها العزلة، غضب، بعض الأوقات مصحوب بعنف، خسارة التحكم في النفس يؤدي إلى استقلال غير ناضج أو إشراق أقل ينتج عنه زيادة التصرفات الخطرة.

الأساليب الخاطئة في تربية الابناء.

تتكون الأساليب غير السوية والخاطئة في تربية الطفل اما لجهل الوالدين في تلك الطرق او لأتباع أسلوب الآباء والأمهات والجدات او لحرمان الأب او الأم من اتجاه معين فالأب عندما ينحرم من الحنان في صغره تراه يغدق على طفله بهذه العاطفة او العكس بعض الآباء يريد ان يطبق نفس الأسلوب المتبع في تربية والده له على ابنه وكذلك الحال بالنسبة للأم
وسأتطرق هنا لتلك الاتجاهات الغير سوية والخاطئة التي ينتهجها الوالدين او احدهما في تربية الطفل والتي تترك بآثارها سلبا على شخصية الأبناء

سنتحدث في حلقات متواصلة ان شاء الله عن تلك الأساليب والاتجاهات الخاطئة وآثرها على شخصية الطفل وهي :
1- التسلط
2- الحماية الزائدة
3- الإهمال
4- التدليل
5- القسوة
6-التذبذب في معاملة الطفل
7-إثارة الألم النفسي في الطفل
8-التفرقة بين الأبناء وغيرها ...
التسلط أو السيطرة
ويعني تحكم الأب او الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة او الزام الطفل بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته ويرافق ذلك استخدام العنف او الضرب او الحرمان أحيانا وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قائمة المسموحات

كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة او طعام معين او أصدقاء معينين
ايضا عندما يفرض الوالدين على الابن تخصص معين في الجامعة اودخول قسم معين في الثانوية قسم العلمي او الأدبي...او .... او ...... الخ

ظنا من الوالدين ان ذلك في مصلحة الطفل دون ان يعلموا ان لذلك الاسلوب خطر على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلا

ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية ...

ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين لا يستطيع ان يبدع او ان يفكر...

وعدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة ...

كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائما من السلطة تتسم بالخجل والحساسية الزائدة ..

وتفقد الطفل الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وشعور دائم بالتقصير وعدم الانجاز ..

وقد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر اشياء الآخرين لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها.
الحماية الزائدة
يعني قيام احد الوالدين او كلاهما نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض ان يقوم بها الطفل وحده والتي يجب ان يقوم بها الطفل وحده حيث يحرص الوالدان او احدهما على حماية الطفل والتدخل في شؤونه فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قرارة بنفسه وعدم إعطاءه حرية التصرف في كثير من أموره :
كحل الواجبات المدرسية عن الطفل او الدفاع عنه عندما يعتدي عليه احد الأطفال

وقد يرجع ذلك بسبب خوف الوالدين على الطفل لاسيما اذا كان الطفل الأول او الوحيد او اذا كان ولد وسط عديد من البنات او العكس فيبالغان في تربيته .....الخ

وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلبا على نفسية الطفل وشخصيته فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يعتمد على الغير في أداء واجباته الشخصية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية ورفضها إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط
كذلك نجد هذا النوع من الأطفال الذي تربي على هذا الأسلوب لايثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الآخرين ويعتمد عليهم في كل شيء ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة
عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه امه للمدرسة حتى مرحلة متقدمة من العمر يفترض ان يعتمد فيها الشخص على نفسه
وتحصل له مشاكل في عدم التكيف مستقبلا بسبب ان هذا الفرد حرم من اشباع حاجته للاستقلال في طفولته ولذلك يظل معتمدا على الآخرين دائما .
الإهمــــــال
يعني ان يترك الوالدين الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه او الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب وقد ينتهج الوالدين او احدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم

فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي الا بعد ان ينام الأولاد والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات او في الهاتف او على الانترنت او التلفزيون وتهمل أبناءها
او عندما تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور

والأبناء يفسرون ذلك على انه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبا على نموهم النفسي

ويصاحب ذلك أحيانا السخرية والتحقير للطفل فمثلا عندما يقدم الطفل للأم عملا قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في احد المواد الدراسية لا يكافأ ماديا ولا معنويا بينما ان حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه ، وهذا بلاشك يحرم الطفل من حاجته الى الإحساس بالنجاح ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم

وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه

وهذا يفسر بلاشك هروب بعض الأبناء من المنزل الى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل

وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررا على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله ,وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام باشباع تلك الحاجات

ومن نتائج إتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف او الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدين.

وللإطلاع على المزيد من الاساليب الخاطئة واثرها على الطفل اضغطي على الرابط التالي: 
اضغط هنا

الاسرة ووظائفها

الأسرة هي العامل الأول والأساسي في تكوين الكيان المجتمعي والتربوي . حيث تسهم الأسرة في تكوين شخصية الطفل وتعليمه العادات والتقاليد والتربية والدين كل هذه الأمور تقوم بها الأسرة. لذلك هي من أهم مكونات المجتمع. فالطفل غالبا يقلد أبوية اللذان ربياه في السلوك والعادات. لهذا نقدم لكم تعريف الأسرة وما هي وظائفها؟ الأسرة: تعرف الأسرة علي أنها هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية. وهي عبارة عن رابطة اجتماعية تتكون من الأب والأم والأبناء . 


وظائـف الأسرة: 


الوظيفة بيولوجية : هذه الوظيفة تقتصر على انجاب الأطفال وتحديد وتنظيم النسل. 


الوظيفة النفسية : تعد الوظيفة النفسية من أهم وظائف الأسرة اتجاه أبناءها فهي التي تبث في أفراد الأسرة الراحة النفسية والاحساس بالأمان والاستقرار الأجتماعي كما تساعدهم في حل مشاكلهم الخاصه والعامة. تعمل الأسرة على جعل الأبناء ذوي شخصيات متزنة من خلال اعطاء الأبناء الاحترام والتقدير وتنمية الثقة بالنفس في داخلهم. كما تعزز من قيمتهم داخل الأسرة مما يجعلهم أشخاص ناجحين. تمنح الأسرة أبناءها الحب والاحتواء حتي يكونوا ناضجين عاطفيا ولا ينجرفوا الي التيارات العاطفية التي تسبب فساد حياتهم. 


الوظيفة الاجتماعية : يبقي علي عاتق الأسرة تعليم الابناء ثقافة التعامل مع الأخرين والسلوك والمباديء . فمثلا لابد من تعليم الأبناء كيفية احترام الأخرين واحترام حقوقهم الشخصية واحترام أراءهم. وكيفية الحديث معهم. وكيفية تحمل المسؤلية الاجتماعية اتجاه الأخرين. كما تعمل الأسرة علي تعليم الأبناء كيفية التعامل بفاعلية داخل المجتمع ومساعدة الأسر الفقيرة والاشتراك في الجمعيات الخيرية والأنشطة الاجتماعية من خلال مشاركة الأبناء وتشجيعهم على مثل هذه الأعمال. أيضا من الواجبات الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة هي تعليم الأبناء العادات والتقاليد والعقائد وأسس السلوك في المجتمع الذي يعيشون فيه . أيضا لابد من تعليم أبناءنا كيفية حل مشاكلهم وكيفية ادارة أمور الحياة واحتمال مصاعبها.


 الوظيفة التربوية : وظيفة الأسرة تربويا لا تقف عند حد توفير الطعام والملبس والعلاج وتوفير الاحتياجات المادية للأبناء بل تمتد الي تعليمهم الأخلاق والقيم والعادات الاجتماعية التي تغرس في الفرد الانتماء وحب الوطن وكيفية التضحية من أجله. كما تعمل الأسرة تربويا في تعليم الأبناء كيفية الاعتماد على ذواتهم وتنمية مهاراتهم وعدم التوقف عند تعلم المناهج الدراسية بل مساعدتهم علي تعلم المهارات وأخذ دورات تدريبية في كل ما يبني مستقبلهم العلمي والشخصي مثل تعلم اللغات وتعلم برامج الحاسب الألي. كذلك تساعد الأسرة الطفل علي ممارسة هواياته وعدم حرمه منها حتي يصبح ناجح في هوايته المفضلة سواء كانت موسيقي أو شعر أو ....



أهمية الأسرة في المجتمع 


تعتبر الأسرة نواة المجتمع الأساسي، ويأتي هذا المصطلح ويتمّ ذكره بكثرة في العديد من التعريفات التي يضعها ويصيغها العلماء والمختصين في مجال علم النفس التربوي والاجتماعي، كونها تشكل اللبنة الأساسية لبناء الأمم والشعوب وتعتبر خطوة أولى وأساسية لذلك، حيث أن المشروع الأسري الناجح يعتبر بمثابة عمود فقري لبناء حياة سليمة على كافة الصعد والجوانب المجتمعية، وتكمن هذه الأهمية في: هناك علاقة طرديّة بين نجاح واستقرار المشروع الأسري والمجتمع، تتمثل في كلما زاد الاستقرار الأسري يزيد ذلك من أمن المجتمع ويقلل مم المشاكل الناجمة عن التفكك الأسري والمتمتثلة في أن الأطفال الذين يعيشون في كنف عائلات يسودها العنف والتوتر وعدم الاستقرار الأسري يميلون إلى العنف الاجتماعي من منطلق أن العنف يولد عنفاً، ممّا ينتج عن ذلك جُملة من المشاكل الاجتماعية الخطيرة المتمثّلة في الاعتداء على الآخرين أو العدوانية، والإقبال على الممنوعات بما فيها المخدرات وغيرها. إن تكوين الأسر الجديدة الناجحة من شأنه أن يُنتج ويزيد من عدد الأفراد الصالحين القادرين على الانتاج والمساهمة في التغيير للأفضل في المجتمع، حيث ينعكس ذلك إيجاباً على نموه وتطوره وتحقيق تنميته المستدامة، كما أن الأسرة التي تعيل أبناءها بشكل سليم وتقدم لهم كافة حقوقهم في الحياة الكريمة ومستلزماتها، والحق في التعليم والترفيه واللعب وغيرها ينتج عنها أبناءاً لا يعانون من النقص والحرمان الذي يؤدّي إلى ظواهر خطيرة كعمالة الأطفال والتشرد والتسرب من المدارس وكذلك السرقات والجرائم في المستقبل.